السيد كمال الحيدري

113

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

7 نظرية التفسير تعكس البيانات النظرية والأمثلة التي تساق حول الأمر بين الأمرين اختلافاً ملحوظاً في فهم المقولة وتحديد المقصود منها ، يعود إلى طبيعة المرتكزات التي ينتهى إليها صاحب الرأي ، لاسيّما موقفه الذي يتبنّاه من مسألة حاجة الممكن إلى العلّة وعلّة احتياجه إليها . بهذا الصدد يمكن أن نفرز قراءتين تستند كلّ واحدة منهما إلى نظرية في التفسير تتباعد عن الأخرى ، هما : 1 القراءة الأولى وهى التي يمكن أن تستمدّ من خلال مثال السيّد الخوئي وبيان السيّد الصدر قدّس سرّهما تفيد أنّ الإنسان مخلوق لله سبحانه بكلّ ما يملك من قوّة وسلطنة وإرادة واختيار وقدرة واستعمال لهذه القدرة ، وهو بحاجة إلى إفاضة الله حدوثاً وبقاءً ، بيدَ أنّه هو الذي يباشر الفعل بإرادته واختياره وقدرته من دون أن يجبره الله سبحانه عليه . على هذا تصير للفعل نسبتان ؛ الأولى : إلى الإنسان بوصفه الذي يباشر الفعل ، والثانية : إلى الله سبحانه باعتباره المعطى للقوّة والقدرة حدوثاً وبقاءً . بهذا اللحاظ تختلف هذه النظرية عمّا ذهب إليه المعتزلة من أنّ الإنسان محتاج إلى الله سبحانه حدوثاً لا بقاءً ، كما أنّها تختلف عن الأشاعرة في نسبة الفعل إلى الله مباشرة وسلب الإنسان عن مسؤوليّة فعله . وفق هذا التصوير للأمر بين الأمرين يصير الإنسان فاعلًا قريباً ، والله سبحانه فاعلًا بعيداً . هذه القراءة هي البارزة بين صفوف علماء الإمامية فىالقديم والحديث ، وإليها تشير المصادر المختصّة في دراسة المسألة من دون أن تنفى وجود قراءة أخرى ترتكز إلى أساس نظري هو غير الأساس الذي يقوم